السيد مصطفى الخميني

154

تفسير القرآن الكريم

يلعب بها الشباب في هذه الأبواب وفي هذه الأيام والعصور . مسألة أصالة الحظر وأصالة الإباحة وأيضا يستدل بهذه الآية الكريمة على أن في المسألة الخلافية بين الأصوليين ، يكون الحق مع القائلين بأصالة الإباحة دون من يقول بأصل الحظر ، ضرورة أن الأشياء كلها مخلوقة لبني آدم ومباحة لهم ، فنحتاج للمنع إلى دليل خاص . فبالجملة : الإباحيون الزنادقة يستدلون بها على أن الكل للكل ، والإباحيون الفقهاء استدلوا بها على أن الأصل ذلك ، وخرج ما خرج ، ولزوم التخصيص الكثير بالعناوين مما لا بأس به ، لتعارفه في القوانين ، بعد كون الباقي تحت المطلق أيضا كثير جدا . أقول : في جميع هذه التسويلات نظر واضح واحد وهو أن أمثال هذه الآيات من قبيل الحديث المشهور : " يا بن آدم خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي " ( 1 ) ، أو خطابا إلى الرسول الأعظم الإسلامي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإن اللام هنا ليس إلا للغاية من الخلقة ، لرجوع منافع الأشياء وفوائدها إليهم ، من غير نظر إلى مسألة تشريعية تحليلية وإباحية ، بل هي آية تفيد مسألة كونية ومقصودا تكوينيا ، فيكون ما لأجله الحركة هو الإنسان وما لأجله الإرادة والخلقة - مثلا - هو الإنسان والمجتمع البشري .

--> 1 - علم اليقين ، الفيض الكاشاني 1 : 381 .